محمد السيد علي بلاسي

49

المعرب في القرآن الكريم

الكريم نفسه - كما سنرى فيما بعد - وفي أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام ، وفي الشعر العربي . أما ما استخدمه المولدون في مختلف العصور ، وما أدخله بعض الباحثين في العصر الحاضر أو يرى إدخاله في اللغة العربية من كلمات أجنبية تتعلق بالمخترعات أو المصطلحات العلمية والفنية ، فقد رأى مجمع اللغة العربية عدم جواز استعماله إلا عند الضرورة ؛ لأن اللغة العربية يمكن أن تخصص ألفاظا من مفرداتها للدلالة على مستحدثات العلوم والفنون ، ولن يرهقها هذا من أمرها عسرا ؛ حيث إن في بطون معجماتها مئات الألوف من الكلمات المهجورة والمستعملة ، مما يصلح أن يوضع لهذه المسميات الحديثة ، ولنا بهذا الصدد أسوة حسنة فيما فعله العرب أنفسهم في صدر الإسلام والعصر العباسي ، وهذه هي إحدى الغايات الجليلة التي يعمل على تحقيقها « مجمع اللغة العربية » « 1 » . وللّه در حافظ إبراهيم إذ يقول على لسان اللغة العربية : وسعت كتاب اللّه لفظا وغاية * وما ضقت عن آي به وعظات فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة * وتنسيق أسماء لمخترعات أنا البحر في أحشائه الدر كامن * فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي فيا ويحكم أبلى وتبلى محاسني * وفيكم - وإن عز الدواء - أساتي ؟ ! هذا ، وقد ذكر الدكتور صبحي الصالح شروطا لا بد من مراعاتها عند القيام بالنقل والتعريب وهي « 2 » :

--> ( 1 ) فقه اللغة : د . علي عبد الواحد وافي ، ص 207 ، 208 ، 250 - بتصرف - . وراجع : الغرض من قرارات المجمع ، والاحتجاج لها : للشيخ أحمد الإسكندري ، مقال منشور بمجلة مجمع اللغة العربية الملكي ، الجزء الأول ، ص 199 وما بعدها ، عدد رجب سنة 1353 ه - أكتوبر سنة 1943 ميلادي . ( 2 ) دراسات في فقه اللغة : د . صبحي الصالح ، ص 321 - 327 ، بتصرف .